الارض تبرد | بالرغم من التلاعب في بيانات الطقس امريكا الشمالية والشرق الاوسط  شهدتا ابرد شتاء منذ سنوات

الارض تبرد | بالرغم من التلاعب في بيانات الطقس امريكا الشمالية والشرق الاوسط شهدتا ابرد شتاء منذ سنوات

المركز العربي للمناخ - المهندس احمد العربيد

اثرت الكتل الهوائية الباردة بصورة غير اعتيادية على كل من كندا والولايات المتحدة الامريكية ودول الشرق الاوسط خلال الاشهر الثلاثة الماضية , وذلك بشهادة من وكالة نوا "noaa" الامريكية , وعملت الكتل الباردة المتلاحقة على انخفاض درجات الحرارة بشكل كبير عن المعدلات العامة في مختلف المناطق .

حيث ان دول الشرق الأوسط , وتحديداً بلاد الشام ومصر والعراق وشمال السعودية عاشت شتاء قارس البرودة بحيث انه صنف ضمن العشرة مواسم شتاء الاكثر برودة , تزامنا مع الوقت الذي كانت فيه الكتل الباردة القطبية مستمرة بالتأثير على المنطقة منذ بداية العام 2022 وبشكل متلاحق وسجلت العديد من الارقام القياسية المناخية في المنطقة من ناحية انخفاض الحرارة ابرزها كان في شهر اذار مارس من العام 2022 , والذي اعتبر بانه الشهر الأبرد في كامل الارشيف المناخي للمنطقة مقارنة بنفس الشهر من السنوات السابقة . 

اما في القارة الامريكية الشمالية , وبالنظر فقط إلى شهري يناير وفبراير 2022 ، فقد سجلت درجات الحرارة أبرد شتاء منذ عام 1996 حسب وكالة الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA . 

وكما نلاحظ في قراءات انحراف درجات الحرارة عن المعدلات الطبيعية الصورة ادناه من وكالة نوا , فانه كان قد ساد اتجاه بارد في مناطق الشرق الاوسط وشمال غرب افريقيا والقارة الامريكية , وللمفارقة تظهر نفس الوثيقة ادناه شذوذ حراري عالي في سيبيريا وشرق اوروبا وهذا تحديدا غير منطقي على الاطلاق وسنذكر اسباب ذلك .

kalte 2 1

السبب في عدم منطقية القراءات بالنسبة لمنطقة سيبيريا وشرق اوروبا , يعود بان هذه المناطق كانت الممر الرئيسي لكافة النزولات القطبية الباردة التي وصلت الشرق الاوسط والشرق الافريقي , وتولدت فيها دوامات قطبية فرعية مثل الدوامة الروسية والدوامة الشرق اوروبية وعملت على امداد المنطقة ببرودة تاريخية ادت في النهاية الى شتاء قارس البرودة بشكل ملحوظ .

الشكل 1: مخطط الشذوذ في درجات الحرارة العالمية لشهر فبراير 2022 [NOAA].

kalte 3 1

باستخدام نفس مجموعة البيانات التي استشهدت بها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في أحدث تقرير لها وفترة 5 سنوات مماثلة ، تُظهر أن درجات الحرارة في أمريكا الشمالية انخفضت بمعدل 1.29 درجة مئوية بين يناير 2016 وفبراير 2022.
هذا انخفاض هائل في درجة الحرارة ، حوالي 19 ضعف متوسط معدل الزيادة الرسمي للأرض منذ عام 1880 - على الأقل وفقًا لتقرير NOAA ، "ارتفعت درجة الحرارة العالمية السنوية بمعدل 0.07 درجة مئوية لكل عقد منذ عام 1880." وهنا نجد ايضاً عدم المنطقية ومحاولة ترسيخ فكرة ارتفاع حرارة الأرض المغلوطة . 

دعونا نناقش الامر ولماذا هذا التناقض في البيانات الصاردة من نوا :

في البداية تحاول وكالة نوا انتهاج السياسة الامريكية والعالمية المناخية المفروضة , وهي ان حرارة الأرض تستمر بالإرتفاع , وفي نفس الوقت نجد ان البيانات العلمية الصاردة من نفس المصدر تخالف التقارير المنشورة !!

احد الاسباب في هذا التناقض ان الرصد الجوي والذي يتم من خلال محطات الطقس التي تسجل درجات الحرارة تتم تغطيته بشكل ممتاز  في الولايات المتحدة وكندا ، بينما تكون ضعيفة جدًا في معظم أنحاء العالم - نظراً لانتشار محطات الرصد الجوي في مناطق كثيرة في امريكا الشمالية وافتقار باقي مناطق العالم لهذه الاعداد من المحطات , ونلاحظ ايضاً انه حيث تكون التغطية لعمليات الرصد الجوي  ضعيفة (كما هو الحال في إفريقيا وسيبيريا) ، فان وكالة نوا تقوم بوضع ارقام تقديرية بكل بساطة لانحراف درجات الحرارة عن المعدلات الطبيعية , اي انها قاردة على التلاعب بالمخرجات في هذه المناطق ضعيفة التغطية بكل اريحية .

علمياً , فأن الطرق التي تستخدمها وكالة نوا في تقدير درجات الحرارة وهي " ملئ الفجوات " لا توفر سجلاً دقيقًا لدرجة الحرارة العالمية ، حيث انه قد تكون أقرب محطة رصد جوي على بعد مئات أو حتى آلاف الكيلومترات عن محطة الرصد الجوي الاخرى , وبالتالي فإن تقدير درجات الحرارة في هذه المساحات الشاسعة امر غير منطقي بالمطلق , علاوة على ذلك فان محطات الرصد الجوي الموجودة في المناطق الروسية والشرق اوروبية مثلاً تكون داخل المدن وبالتالي تتأثر بلون الاسفلت الاسود على الشوارع والذي يعمل على امتصاص حرارة الشمس , اضافة الى ان المدن المكتظة تكون درجات الحرارة فيها مرتفعة بشكل غير طبيعي بسبب النشاطات البشرية "عندما يتم استبدال الغطاء النباتي الطبيعي بالمباني والأرصفة ومصادر الحرارة غير المرغوب فيها مثل مكيفات الهواء والسيارات ، يتغير المناخ المحلي حول موقع محطة الرصد الجوي او مقياس درجات الحرارة".

فهل الاحترار العالمي المزعوم هو نتيجة لاخطاء عمليات القياس في الرصد الجوي وليس بسبب الغازات الدفيئة ؟

عموماً , فان المؤشرات العامة حتى اللحظة تشير الى استمرار نفس سلوك التبريد في النصف الشمالي من الأرض في الموسم الشتوي القادم على الرغم من اخطاء القياس في الرصد الجوي , وسنوافيكم باخر المستجدات من خلال سلسلة من التقارير هنا على المركز العربي للمناخ باذن الله تعالى

والله دائما اعلى واعلم

المهندس احمد العربيد

اقرأ ايضاً

counter create hit